نورالدين علي بن أحمد السمهودي
72
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
قلت : وفي قوله « إن عليا قدم ومعه من ذكر » نظر ؛ فقد قدمنا أن عليا رضي الله تعالى عنه لحق النبي صلى اللّه عليه وسلم بقباء ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم بعث زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة بعد ذلك فقدما عليه بأهله ، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر . وحديث أسماء في ولادتها عبد الله بن الزبير متفق عليه . وفيه أنه كان أول مولود ولد في الإسلام ، ففرحوا به ؛ لأنه كان قد قيل لهم : إن اليهود سحرتكم فلا يولد لكم . وفيه دلالة على تأخر ولادته عن مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم بمدة . وقال الذهبي تبعا للواقدي : إن ولد في سنة اثنتين ، وقال الحافظ ابن حجر : المعتمد أنه ولد في السنة الأولى ؛ للحديث المتفق عليه ، وسبق في سني الهجرة عن أبي حاتم ما يوافقه . وتقدم في ذكر مسجد قباء أن دار سعد بن خيثمة هي التي تلي المسجد في قبلته . مسجد التوبة ومنها : مسجد التوبة بالعصبة منازل بني جحجبا من بني عمرو بن عوف من الأوس - روى ابن زبالة عن أفلح بن سعد وغيره أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد التوبة بالعصبة ببئر هجيم ، قال المطري : وليست بمعروفة اليوم ، يعني البئر . والعصبة : في غربي مسجد قباء فيها مزارع وآبار كثيرة . قلت : يستفاد مما ذكرناه في المنازل من أنهم ابتنوا أطما يقال له الهجيم عند المسجد الذي صلّى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم أن بئر هجيم مضافة للأطم المذكور ؛ فيطلب المسجد عند ذلك ، وما علمت السبب في تسميته بمسجد التوبة . مسجد النور ومنها : مسجد النور - قال ابن زبالة : حدثنا محمد بن فضالة عن أبيه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صلّى في موضع مسجد النور . قال المطري : ولا يعلم اليوم مكانه . قلت : وما علمت سبب تسميته بذلك ، ورأيت الأسدي في منسكه ذكر في المساجد التي تزار في ناحية مسجد قباء مسجد النور ، ثم ذكر في المساجد التي تزار بناحية المدينة وما حولها مسجد النور أيضا ، ولعل هذا المسجد هو الموضع الذي انتهى إليه أسيد بن حضير وعباد بن بشر ، وهما من بني عبد الأشهل ، وكانا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة ظلماء ، فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما ، فمشيا على ضوئها ، فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها ، كما أخرجه البخاري ؛ فيكون المسجد المذكور بدار بني عبد الأشهل . وروى أحمد برجال الصحيح حديث قتادة بن النعمان الظفري في إعطاء النبي صلى اللّه عليه وسلم له العرجون في ليلة مظلمة فأضاء له من بين يديه عشرا ومن خلفه عشرا - الحديث .